غياب الاستراتيجية الواضحة للحد من الأخطاء الدوائية قد تسهم في تفشيها وعدم السيطرة عليها، مما يتطلب بذل الكثير من الوقت والجهد لإيجاد الحلول، وكما ذكرت في مقالة سابقة أن الأخطاء الدوائية لا تقل خطورة عن الأخطاء الطبية الأخرى لما فيها من تأثير مباشر على المريض، فالاهتمام بهذا الشأن ضروري في ظل غياب الإحصائيات والبحوث والنقص في عدد ممارسي الرعاية الصحية، حيث يتوفر لدينا عدد هائل من المستشفيات والمراكز الصحية المتناثرة في أرجاء المملكة.
فعلى سبيل المثال عدد الصيادلة القائمين على خدمة 272 مستشفى و2259 مركزا صحيا و5 مدن طبية وأكثر من 7000 صيدلية خاصة لا يتجاوز 7000 صيدلي سعودي و39 ألف صيدلي مقيم فهل هذا العدد كاف للتقليل من الأخطاء الدوائية؟ وكذلك هل يوجد لجان متخصصة وفعالة في كل منشأة طبية تقوم على تقليل الأخطاء الدوائية؟ أو بمعنى آخر هل يوجد فريق يعنى بإجراء الدراسات ومعرفة الأسباب عند وقوع المريض في جرعة خاطئة أو تناول دواء عن طريق الخطأ؟
في الواقع إن إدارة القطاع الصحي في نظام البيروقراطية يستحيل معه أحيانا صدور الموافقة على قرار أو إنجاز مهام معينة بشكل سريع مع العلم أن المسؤولين فيها يخوضون معارك شرسة بهدف تقديم أفضل سبل الرعاية الصحية للمريض، لذا وددت طرح بعض الحلول الاستراتيجية التي تلعب دورا مهما في منع حدوث الأخطاء الدوائية فإن لم يكن ذلك على الأقل التقليل منها، فمن هذه الحلول:
-1 العمل على مراقبة آلية الإبلاغ عن أي خطأ دوائي من أي ممارس صحي أو حتى المريض من خلال تطبيقات الأجهزة الذكية وتسجيلها من خلال برامج متخصصة لتحليلها، ومن أكثر هذه الأخطاء على سبيل المثال جرعات المضادات الحيوية أو أدوية الأمراض المزمنة كالضغط والسكري.
-2 التعامل مع هذه الأخطاء بكل إيجابية وذلك بعدم معاقبة المخطئ بشكل فوري أو التشهير به.
-3 تناسب بيئة العمل مع عدد الصيادلة كيلا يقع الصيدلي في الخطأ وكذلك العمل على تطويرهم من خلال الدورات والندوات.
-4 القيام على تطوير الوصفة الالكترونية وربطها بنظام يوضح كل البيانات من الأدوية والحالات الإكلينيكية التي يمر بها المريض. أيضا، العمل على إنشاء آلية للربط بين الطبيب والصيدلي لتقديم الإرشادات اللازمة لاستخدام الأدوية والرد على جميع استفسارات المريض.
-5 العمل على مراقبة الصيدليات الخاصة وتقليلها لأن وجود 7000 صيدلية يفوق احتياج سكان المملكة بناء على إحصائيات عالمية تشير إلى أن كل صيدلية لها القدرة على خدمة ما بين 5000 إلى 8000 شخص.
-6 تفعيل نظام يحصي الأخطاء الدوائية ويحليلها وإيجاد الحلول الجذرية لها بما يتوافق مع المعايير العالمية من خلال لجان متخصصة تعنى بهذا الشأن في كل منشأة طبية.
-7 نشر ثقافة أن الخطأ الدوائي مسؤولية مشتركة ولا بد من التوعية المستمرة ليس فقط على الصيادلة وإنما بين ممارسي الرعاية الصحية.
-8 ربط هذه الآلية بجميع المستشفيات والمراكز الصحية وكذلك المدن الطبية لكيلا يقع المريض في نظام تعارض الأدوية أو سوء الاستخدام.
-9 يجب تفعيل مركز يعنى بعلم الأدوية والسموم لتقديم المعلومات الدقيقة من جرعات وتفاعلات وأعراض جانبية التي تسببها الأدوية، على الرغم من أنه يوجد أحيانا في بعض المنشآت الطبية ولكن للأسف لا يفعل بالشكل المطلوب.
#معاً_للتثقيف_الدوائي